حيدر حب الله

558

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

سنلاحظ بعون الله . 4 - 2 - تأمّل موجز في أسباب اختلاف الحديث إنّ الاختلاف في الحديث له أسباب كثيرة جدّاً : أ - فأحياناً يخيّل لنا أنّ الحديث مختلف فيما لا يكون مختلفاً ، وهذا هو الجانب الذاتي للاختلاف في الحديث ، وقد وقع فيه الباحثون حتى في حقّ آيات القرآن الكريم نفسه فتصوّروا التعارض بينها ، وسعى المسلمون لحلّ هذا التصوّر الأوّلي الخاطئ . ب - وأخرى يكون سبب الاختلاف هو اختلاف حيثيات الموضوع فيتصوّر الباحث أنّ الموضوع واحد دون أن يلاحظ الملابسات والظروف ، فقد يجيز حديثٌ فعلًا في ظرفٍ ما ويحرّم حديثٌ آخر الفعلَ نفسه في ظرفٍ آخر ، فيخيّل إلينا أنّ هناك تعارضاً ، فيما لا تعارض ؛ لأنّ الأحكام تختلف باختلاف الظروف والحالات . وعمل الفقيه والمحدّث هنا هو اكتشاف تنوّع هذه الظروف والحالات تمهيداً لحلّ مشكلة التعارض المفترضة . ج - وأحياناً يكون الاختلاف نتيجة التدرّج في بيان الأحكام في شريعة الإسلام ، حيث لم يبيّن النبيّ الأكرم الأحكام كلّها دفعةً واحدة ، بل بيّن الحكم الواحد بالتدريج وشيئاً فشيئاً ، وهذا التبيين التدريجي قد يصوّر لنا الأمر على أنّه تنافٍ بين النصوص . د - وأحياناً يأتي اختلاف الحديث نتيجة النقل بالمعنى ، حيث يؤدّي ذلك إلى بعض التشويش عندما لا يكون بعض الناقلين فقيهاً فاهماً لما ينقل بالدقّة . ه - - وفي بعض الأحيان يكون التعارض نتيجة ضياع قرينة حافّة بالكلام ولها